محمد جواد مغنية
382
في ظلال نهج البلاغة
عددا ، ووظَّف لكم مددا في قرار خبرة ودار عبرة . أنتم مختبرون فيها ومحاسبون عليها . اللغة : بحوله : بقدرته على كل شيء ، ومعنى لا حول ولا قوة إلا باللَّه - لا حركة ولا قوة إلا بمشيئة اللَّه . وبطوله : بعطائه . والمراد بالأزل هنا الضيق والمشقة . وسوابغ النعمة كواملها ، ونعمة سابغة أي تامة كاملة . والإنهاء : الإبلاغ ، تقول : أنهيت اليه أي أبلغته ، ونهيته أي زجرته . والرياش : اللباس . وأرفغ : أوسع . والرفد : العطية . ووظف : قدر . وفي قرار : في دار . وخبرة : ابتلاء واختبار . وعبرة : اعتبار واتعاظ . الإعراب : أولا حال ، ومثله ما بعده من المنصوبات ، والآجال والرياش والمعاش مفعولات به ، والإحصاء مفعول مطلق ، مثل قعدت جلوسا ، لأن الإحاطة تستدعي الإحصاء ، وعددا مفعول مطلق لأحصاكم ، وقيل : تمييز محول عن مفعول والأصل أحصى عددكم ، مثل وفجّرنا الأرض عيونا أي عيون الأرض . المعنى : ( الحمد للَّه الذي علا بحوله ) . ارتفع بقدرته على كل شيء ( ودنا بطوله ) . قرب من خلقه بعطائه وإحسانه ، وفي معناه قوله ( ع ) : قرب فنأى ، وعلا فدنا ، وظهر فبطن . أي دنا من الخلق بعلمه بهم وتدبيره لهم ، وعلا عنهم بحقيقته وصفاته ، وظهر للعقول بآثاره ، وخفي عنها بذاته ( مانح كل غنيمة وفضل ) يعطي الخيرات ، ويكشف الكربات ، قال عز من قائل في الآية 2 من سورة فاطر : * ( ما يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَه ) * . ( أحمده على عواطف كرمه ، وسوابغ نعمه ) . كنعمة الوجود والقدرة والإدراك ،